الخطيب الشربيني

218

مغني المحتاج

المصنف عكس الأمة المستأجرة للخدمة فإنه يلزم سيدها تسليمها للمستأجر نهارا أو ليلا إلى وقت الفراغ من الخدمة عادة ليستوفي منفعتها الأخرى ، والمستأجرة للارضاع يلزمه تسليمها ليلا ونهارا . تنبيه : اقتضى كلام المصنف أمرين : أحدهما : أنه لو أراد السيد تسليمها نهارا بدلا عن الليل لم يكن له رد . وبه صرح في الروضة كأصلها ، وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين أن تكون حرفة الزوج نهارا أو ليلا . قال الأذرعي : وقد يقال يلزمه الإجابة في الشق الثاني لأن نهاره كليل غيره ، فامتناعه عناد . الأمر الثاني : أن يسلمها من الغروب ، ونقل ابن الرفعة عن نص البويطي : أنه بعد الثلث الأول ، وقال القاضي في كتاب النفقات وابن الصباغ هنا : يسلمها إذا فرغت من الخدمة بحكم العادة ، وهو كما قال السبكي حسن ينبغي أن يحمل عليه كلام من أطلق . ( ولا نفقة على الزوج حينئذ ) أي وقت تسليمها ليلا فقط ، ( في الأصح ) لعدم التمكين التام . والثاني : تجب لوجوب التسليم الواجب . والثالث : يجب شطرها توزيعا لها على الزمان . تنبيه : أفهم كلام المصنف أمرين : أحدهما : أنه لو سامح وسلمها إليه ليلا ونهارا أنه يجب جميع النفقة وهو كذلك . الأمر الثاني : أنه يجب على الزوج تسليم المهر بتسليمها ليلا فقط ، وهو الأصح في زيادة الروضة ، لأن التسليم الذي يتمكن معه في الوطئ قد حصل . ( ولو أخلى ) سيدها ( في داره بيتا ) لها ( وقال للزوج تخلو بها فيه ) ولا أخرجها من داري ، ( يلزمه إجابته ) ( في الأصح ) لأن الحياء والمروءة يمنعانه من دخولها ، ولو فعل ذلك لم تلزمه نفقة بلا خلاف . والثاني : يجاب السيد جمعا بين الحقين من إدامة يد السيد وتمكين الزوج . ( وللسيد السفر بها ) حيث لا يخلو بها وإن منع الزوج من التمتع بها لأنه مالك الرقبة والمنفعة فيقدم حقه . نعم إن كانت الأمة مكتراة أو مرهونة أو مكاتبة كتابة صحيحة لم يجز لسيدها أن يسافر بها إلا برضا المكتري والمرتهن ، والمكاتبة والجانية المتعلق برقبتها مال كالمرهونة كما قاله الأذرعي إلا أن يلتزم السيد الفداء . تنبيه : أفهم كلامه أنه ليس للزوج أن يسافر بها منفردا إلا بإذن السيد ، وهو كذلك لما فيه من الحيلولة القوية بينها وبين سيدها . ( وللزوج صحبتها ) ليستمتع بها في وقت الاستمتاع ، وليس للسيد منعه من السفر صحبتها ولا إلزامه به ، فإن لم يصحبها لم يلزمه نفقتها جزما . وأما المهر فإن كان بعد الدخول استقر وعليه تسليمه وإلا لم يلزمه ، وله استرداده إن كان قد سلمه ، ومحل ذلك كما قاله بعض المتأخرين إذا سلمه ظانا وجوب التسليم عليه ، فإن تبرع به لم يسترد كما في نظائره . ( والمذهب أن السيد لو قتلها ) أي أمته ولو خطأ ، أو زوجها لولده ثم قتلها قبل الدخول كما قاله البغوي ، ( أو قتلت نفسها ) هو مزيد على المحرر ، أو ارتدت أو قتلت زوجها ( قبل دخول سقط مهرها ) الواجب لها على النص ، لتفويته محله قبل تسليمه وتفويتها كتفويته . ( و ) المذهب المنصوص ( أن الحرة لو قتلت نفسها ) أو ماتت قبل دخول لا يسقط مهرها ، ( أو قتل الأمة أجنبي أو ماتت ) قبل دخول ( فلا ) يسقط مهرها . وقاس المصنف ما ذكره بقوله : ( كما لو هلكتا ) أي الحرة والأمة ، ( بعد دخول ) فإن المهر لا يسقط جزما كما في المحرر ، واستغنى المصنف عن التصريح به لأن المقيس عليه لا يكون إلا مجزوما به في الغالب . وما ذكره في قتل الحرة هو المنصوص فيها عكس المنصوص السابق في قتل السيد أمته ، وفرق بأن الحرة كالمسلمة إلى الزوج بالعقد ، إذ له منعها من السفر بخلاف الأمة . وأيضا الحرة إذا قتلت نفسها غنم زوجها من ميراثها ، فجاز أن يغرم مهرها بخلاف الأمة . وأيضا الغرض من نكاح الحرة الألفة والمواصلة دون الوطئ وقد وجدا بالعقد . والغرض من نكاح الأمة الوطئ ، ولهذا يشترط فيه خوف العنت ، وذلك غير حاصل قبل الدخول . وللأصحاب في المسألة طريقان : أشهرهما : في كل قولان بالنقل والتخريج ، أرجحهما المنصوص فيهما . والطريق الثاني : القطع بالمنصوص فيهما . وفي وجه : أن قتل الأمة نفسها